
في عام 1988، انتقل “كولين ستير” (Colin Steer)، رجل إنجليزي في السبعينات من عمره الآن، إلى منزل فيكتوري قديم في مدينة بليموث. أثناء تجديده لغـ,ـرفة المعيشة لاحظ شيئًا غريبًا: انخفاض بسيط في أرضية الغـ,ـرفة بجوار النافذة. لم يكن يعلم أن هذا الاكتشاف العابر سيقوده بعد عقود إلى واحدة من أكثر المفـ,ـاجآت غرابة.
-
صوت الخۏف كاملةنوفمبر 23, 2025
في البداية ظن “كولين” أن الأرض ربما تخـ,ـفي ج*ثة مدفـ,ـونة أو حفرة غائرة، لكنه اضـ,ـطر لإغلاقها لأن أطفاله كانوا صغارًا وقتها وزوجته “فانيسا” طلبت منه تغطيتها لحمايتهم. مرّت السنوات، حتى جاء عام 2012، حين تقاعد أخيرًا وقرر أن يكرّس وقته لكشف سر هذا الغموض.
وبصبر وشغف، بدأ يحفر بنفسه داخل الغـ,ـرفة، شيئًا فشيئًا، حتى وصل إلى عمق 17 قدمًا (أكثر من 5 أمتار). لم يكن ما وجده مجرد حفرة فارغة، بل بئر حجري قديم يعود إلى أكثر من 500 عام، أي من العصور الوسطى.
وبين طبقات الطين، ظهرت أولى المفـ,ـاجآت: سيف قديم بدائي، كان مغروسًا في الأرض على عمق خمسة أقدام، سيف يبدو أنه سلا*ح فلاح بائـ,ـس جمع من قـ,ـطع معادن صدئة ليحمي نفسه قبل مئات السنين.
لكن المفـ,ـاجأة الأكبر جاءت لاحقًا: قطـ,ـعة نقدية مؤرخة بعام 1725، ألقاها أحدهم في البئر قبل نحو 300 عام، ربما كنوع من الأمنيات أو الطقوس القديمة.
وما زاد القصة إثـ,ـارة أن قاع البئر ما زال يحتوي على مياه صافية بعمق 4 أقدام، تذوقها بنفسه وقال إنها “عـ,ـذبة وصالحة للشرب”. بل وبدأ يفكر في اختبارها وربما حتى تعبئتها وبيعها!
اليوم، غطى “كولين” البئر بغطاء زجاجي شفاف مع باب صغير، ليصبح أغرب ما يميز غرفة المعيشة في منزله. أحفاده يحبون النظر إلى الأسفل بدهشة، وضيوفه يقفون مذهولين أمام الحفرة التي تحمل في أعماقها أسرار ماضٍ بعيد.
ورغم مرور أكثر من 500 عام على البئر، يظل غامضًا: هل كان مصدرًا للمياه لعائلة نبيلة؟ أم مكانًا لإطعام الحيوانات لعدة بيوت مجاورة؟ لا أحد يعلم على وجه اليقين. لكن المؤكد أن “كولين ستير” حوّل بيته العادي إلى متحف حي تحت الأرض، وفتح نافذة صغيرة على التاريخ المدقون في أعماق الأرض.
لقد أثىارت هذه القصة فضول المؤرخين وعشاق الاكتشاف، إذ يرون أن وجود بئر بهذا العمق والتصميم لا يمكن أن يكون مجرد مصادفة، بل قد يرتبط بأحداث تاريخية أو استخدامات سرية لم يُكشف عنها بعد. كما أن الحجارة المصقولة التي تزين جدرانه تلمّح إلى أنه صُمّم بعناية، مما يزيد الغموض حول الغاية منه.
اليوم، لم يعد هذا البئر مجرد حفرة منسية تحت منزل قديم، بل أصبح شاهدًا حيًا على أسرار الماضي، ومقصدًا للزوار والباحثين الذين يرغبون في لمس التاريخ بعيونهم. وبينما يظل الغموض قائمًا، يبقى البئر مثالًا على كيف يمكن لاكتشاف صغير أن يغيّر نظرتنا للحاضر والماضي معًا








