يقال أن ذو القرنين وصل إلى منطقة فيها قبائل بدائية ، لا يفقهون قولا ، ولا يجيدون الزراعة

وعلى الفور باشر ذو القرنين في جمع هؤلاء الناس ، وبدأ في تعليمهم القراءة والكتابة والزراعة وبناء المنازل والسدود ، لجمع المياة وصناعة المــ..ــلابس .
فجاء أحد القادة الدينيين إلى ذو القرنين ، وقال له : (ألا ندعوهم أولا لعبادة الله ..!؟) الواحد القـ،ـهار ، حتى لا نصنع الخير في غير أهله ………؟؟
-
الليلة التي اكتشفت فيها لماذا ينام زوجي في كلّ ليلةنوفمبر 22, 2025
-
موافي مشروب دافئ من مطبخك يعمل على تليين المفاصل بدون أدويـة !نوفمبر 18, 2025
-
أربع صرخات ومعجزة واحدةالقصة التي أبكت العالمنوفمبر 18, 2025
فالتفت إليه ذو القرنين قائلاً :
فلنستر عوـــ..رتهم ونُشبع بطونهم ، وبعدها سوف نتحدث عن هذا الأمر ،،،
ومكث فيهم ذو القرنين مدة من الزمن ، حتى أصبح هؤلاء الناس يجيدون اللغة والزراعة والصناعة ، وأصبحوا مجتمع مختلف تماما عن ما كانوا عليه .
عندها باشر ذو القرنين في جمع جنوده ، وأمرهم بالاستعداد للرحـ،ـيل ،
وما أن سمع أهل تلك المنطقة الخبر ، ذهبوا إلى ذو القرنين يسألونه عن الدين الذي يتبع ، والرب الذي يعبد ……..!!؟
فقام ذو القرنين يشرح لهم ، وأخبرهم عن الله
الواحد الأحد ، ولم يكد ينهي حديثه ، حتى آمن كل أبناء تلك القبائل برب ذو القرنين ،
عندها التفت ذو القرنين إلى ذلك القائد الديني وقال له :
دع عملك وأخلاقك تحدث الناس عن دينك وما تعبد ، كن قدوة حسنة ، وخذ بيد الناس ، واجلب لهم الخير ، وعندها سوف يأتي الجميع إليك للسؤال عن دينك ومذهبك ، وما هو الشيئ الذي جعلك بهذا الشكل ، حتى يؤمنون به ……!!
لذلك فإن الدعوة إلى الله
تكون بلسان الحال ، وليس لسـ،ـان المقال ..
انما الدين المعاملة …
ذهب جماعة من الصحابة إلى أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها يسألونها عن خلق رسول الله صلى الله عليه وسلم، فلعلها تخبرهم بشيء لم يروه، أو أمر لم يعرفوه، فقد كانت زوجته وأقرب الناس إليه، وترى منه ما لا يراه غيرها.
يا أم المؤمنين: كيف كان خلق رسول الله صلى الله عليه وسلم؟
فأجابتهم بجملة من ثلاث كلمات جمعت فيها المعاني كلها.
قالت: كان خلقه القرآن.
لقد تركت عائشة لنا بهذه الكلمات القليلة جوابا شافيا، ونعتا كاملا، ووصفا كاشفا لنبي الهدى صلى الله عليه وسلم، يعرفه كل من كان له أدنى صلة بالقرآن.
فمن أراد أن يعرف عباداته صلى الله عليه وسلم، فليقرأ القرآن.
ومن أراد أن يعرف معاملاته وتعاملاته مع من حوله صلى الله عليه وسلم، فليقرأ القرآن.
فقد كان ترجمة حية لكل ما جاء في القرآن، لم يكن يعتني بجانب دون جانب، ولا بركن ويترك آخر، ولا بناحية ويهمل غيرها، وإنما كان قرآنا يمشي بين الناس، إسلاما ينطق بين الخلق.
إن عائشة رضي الله عنها بهذه الكلمات الرائعة ترسل رسالة لكل داعية يعيش هم الدعوة إلى الله. رسالة لكل مصلح يسعى في سبيل إصلاح مجتمعه وأمته.
رسالة لي ولك ولكل مسلم يتمنى أن يقدم صورة حقيقية للإسلام تقبل بقلوب الناس عليه.
رسالة تقول: إن الإسلام والدعوة إليه ليست مجرد كلمات رنانة، ولا خطب طنانة تلقى على أسماع الناس دون أن يكون لها نصيب من الوقع العملي.
رسالة تقول: إن الإسلام لا يحتاج إلى فصاحة لسـ،ـان وقوة بيان بقدر ما يحتاج قدوة عملية تثبت أن هذا الدين كامل من كل جوانبه، بعيد عن الخلل في كل ناحية من نواحية.
لكنها لا تقول ذلك بمجرد اللسـ،ـان، وإنما تثبته من خلال الواقع والمعاملة، فإن الحقيقة التي لا مهـ،ـرب منها ولا محيد عنها أن “الدين المعاملة”، وأننا مهما دعونا إلى الإسلام بالأقوال وخالفناه بالأفعال فلن يقبله منا أحد؛ بل سنكون مثل قـ،ـطاع الطريق الذين تقول أقوالهم للناس هلموا، وتقول أفعالهم: لا تلتفتوا إليهم؛ فلو كان ما يقولونه حقا لما خالفوه، ولكانوا أول العاملين به والمتمسكين بهديه، فنحن في الظاهر أدلاء ولكن في الحقيقة قطاع طرق. كما يقول ابن القيم رحمه الله.
التاجر الصيني وتجار المسلمين
هذه المعاني تذكرتها وأنا أقرأ رسالة لتاجر صيني يقول فيها: “يطلب مني بعض تجار المسلمين تزوير بضاعتي بوضع ماركات عالمية عليها، ثم يرفضون الطعام الذي أقدمه لهم بدعوى أنه حـ،ـرام!!”
بمنتهى الاستنكار والتعجب، أو بمنتهى السخرية والاستهزاء، أو بهما معا، يقول هذا التاجر الصيني ـ الذي لا يدين بدين الحق ـ هذا عن تجار المسلمين؛ لأنه وجد أمامه تناقضا صـ،ـارخا في سلوك أولئك التجار الذين يدعون أنهم من المسلمين.. ففي الوقت الذي يعيشون فيه الحـ،ـرام كله وأكل السحت بالتزـ،ـوير والغـ،ـش لأمتهم وأوطانهم ومواطنيهم والمتعاملين معهم.. هم في نفس الوقت يتورعون ـ زورا ـ ويمتنعون عن تناول وجبة طعام بدعوى أنه حـ،ـرام!! تناقض صـ،ـارخ وانفصام فاضح.
إنه الانفـ،ـصام بين القول والعمل، بين العقيدة والشريعة، بين الإيمان والأخلاق، بين إسلام الصورة والتطبيق.. انفصـ،ـام بين إسلام العبادة وإسلام المعاملة.
وللأسف فإن هذا الانفـ،ـصام يعيشه أغلب المنتمين لهذا الدين إلا من رحم الله.. مع أن الدين الإسلامي لم يفرق بينهما قط، ولم يجعل هذا في واد وذاك في واد آخر، ولا تكلم النبي عن هذا بمعزل عن ذاك، وإنما كان الإيمان يسير جنبا إلى جنب مع الأخلاق، والعلم يعيش سويا مع العمل. [أكمل المؤمنين إيمانا أحسنهم خلقا]، {يأيها الذين آمنوا لم تقولون ما لا تفعلون}.
عبادات شعائرية وعبادات تعاملية
إن مفهوم العبادة في الإسلام بجمع بين الشـ،ـقين:
العبادات الشعائرية: كالصلاة والزكاة والصيام والحج وقراءة القرآن وذكر الرحمن وغيرها..
وبين “العبادات التعاملية”: والتي هي باختصار شديد أخلاقيات التعامل مع عباد الله بشتى أنواعهم وعقائدهم، كالصدق والعدل والأمانة والنصح والرحمة والعفو والإنصاف والإحسان.. وغيرها.
ولا يتم دين العبد إلا بهما، ولا ينجو إلا بالجمع بينهما، ولا يمكن للإسلام أن يطغى بإحداهما على حساب الأخرى، بل إن الاهتمام بالتعامل واضح جدا في كتاب الله وسنة رسوله؛ إذ ماذا يمكن أن تفيد العبادات الشعائرية، إذا لم تصاحبها العبادات التعاملية.
ماذا يفيد البشر أن تكون المساجد ملآى بالمصلين، في وقت نجد فيه أنّ تعاملهم ومعاملاتهم تتنافى مع شعائر الدين، وأدنى مقومات الأخلاق؟
ماذا يغني المسلم أن يقوم الليل ويصوم النهار ويحافظ على الصلوات في أوقاتها في الجماعات، ثم إذا باع غش، وإذا تكلم كـ،ـذب، وإذا وعد أخلف، وإذا اؤتمن خان، وإذا عاهد غدر، وإذا خاصـ،ـم فجـ،ـر؟
ماذا يفيد إذا كان ظاهر الإنسان الإسلام والالتزام ـ ولو كان حتى من أهل المساجد ـ ولكنه في تعاملاته غليظ قاس، عبوس جاف، يزدري البشر، ويتكبر على العباد، ويظلـ،ـم الضعيف، ويأكل مال الناس بالبـ،ـاطل؟
إننا نحن المسلمين مطالبون بتقديم الإسلام للعالم ودعوتهم للإيمان به.. لكن:
ماذا يفيد العالم إذا قلنا له: إن دين الإسلام هو دين العدل والرحمة والرفق. وهم يرون أن بلاد المسلمين هي أشد البلاد ظلما وقهرا وقمعا للحريات ومصادرة للآراء؟
لو ظللنا نصـ،ـرخ في العالم: إن الإسلام دين الأخوة والمحبة والألفة والتكاتف والتعاضد والتناصر بين أهله، ثم هم يرون أهل الإسلام ودوله يحاصر بعضها بعضا، ويحارب بعضها بعضا، ويأكل قويها ضعيفها.
كيف تقنع العالم بأن هذا الدين هو دين الإنصاف، والعدالة في الحكم ونصرة المظلـ،ـوم، ثم ترى هذا الكم الهائل من الافتراء والكـ،ـذب والتضـ،ـليل، والانحـ،ـطاط والتخـ،ـوين والاتهـ،ـام بالبـ،ـاطل، والفجـ،ـر في الخـ،ـصومة، وما عليك إلا أن تقرأ فقط عناوين الصحف وبرامج التلفاز لتعلم زيف الدعاوى ومدى مستوى الانحطاط الذي وصل إليه بعضنا.
وعلى المستوى الشخصي انظروا في قـ،ـضايا الرشوة، والفـ،ــ،ـساد، والغـ،ـش التجاري وشراء الذمم. وسـ،ـرقة المال العام، والمحسوبية والأنـ،ـانية والأثرة.. هل كل هذا يمكن أن يفعله المسلمون؟
إن هذا الانفـ،ـصام بين الالتزام الظاهر بالإسلام وبين الانفـ،ـكاك والتفلت الظاهر أيضا عن أوامره الأخلاقية والتعاملية جرأ بعض الناس أنّ يكتب ويقول: إن المجتمعات المسلمة – للأسف- أصبحت هي الأكثر فـ،ـساداً في الإدارة، والأكثر كـ،ـذباً في السياسة، والأكثر هدراً للحقوق، والأكثر اعـ،ـتداء على الحريات.
وفي كتابه “العرب.. وجهة نظر يابانية”، قال المستشرق الياباني “نوتوهارا” ـ والذي عاش في بلاد العرب قرابة الأربعين سنة ـ عن العرب: “إنهم متدينون جداً، ولكنهم أيضا فاسـ،ـدون جداً”.
أعود مرة أخرى وأقول لكم: إنّ العبادة الشعائرية لا تنفع أصحابها ولا تؤتي ثمرتها إلا إذا صحت العبادة التعاملية، ويكفي لتعلم صحة ذلك أن تقرأ حديث النبي صلى الله عليه وسلم في صحيح مسلم أنه قال للصحابة: [أتَدْرُونَ ما المُفْلِسُ؟ فقالوا: المفْلسُ فينا من لا درهم له ولا متاع، فقال: إنّ المفْلسَ مَنْ يأتي يوم القيامة؛ بصلاة، وصيام، وزكاة، ويأتي قد شَتَمَ هذا، وقـ،ـذفَ هذا، وأكل مال هذا، وسـ،ـفك د،،م هذا، وضـ،ـرب هذا، فيُعطَى هذا من حسناته، وهذا من حسناته، فإن فَنيَتْ حَسَناتُهُ قبل أن يُقْـ،ـضى ما عليه أُخِذَ من خطاياهم؛ فطُرِحَتْ عليه، ثم يُطْرَحُ في النـ،ـار].
كلام واضح كالشمس لا يحتاج إلى أي تعليق سوى أن نقول: نعم.. إن “الدين المعاملة”.
فصلى الله وسلم وبارك على من كان خلقه القرآن








